وَبَقَيْتُ أَبْحَثُ مَرَّةً أُخْرَى فَي دَهَالِيزِ أَحْزَانِي
بَعْدَ أَنْ وَجَدْتَ لِلْفَرْحِ طَرِيقِ
فَالآن مُضْطَّرَّة لِإجْتِزَازُكَ مِنْ تُرْبَةِ عُمْرِي
فَقَد مَنَحْتَنِي كُلَّ مَا أَعْطَتْهَ ُالْطَبِيعَةُ مِنْ جُنُونٍ وَحُبٍ وَشَوْقٍ
وَأَعْلَمُ أَنِّي سَأَضُيِّع قُدْرَتُنَا تِلْكَ الْمُتَنَاغِمَة عَلَى الْطَيَرَانِ وَلَكِن لَيْسَ ذَلِكَ بِيَدِي
أَتَذْكُرُ تِلْكَ اللَّحْظَةَ الَّتِي كَانَت رَأْسِي طَافِيَةً فَوْقَ صَدْرِكَ
تِلْكَ الْهَمَسَات الَّتِي تَعْلُوا بِنَا فَوْقَ سَبْعِ سَمَوَات
فَالْذِكْرَيَات مَعَكَ مَنْقُوشَة بِجُدْرَانِ ذَاكِرَتِي
أَنْسَى أَشْيَاءً كَثِيرَةً وَتَعْلَمُ
وَلَكِن ذَاكِرَتِي مَعَكَ ......لًا
فَعِلِّمْنِي كَيْف أَنْسَاكَ
عَلِمْنِي كَيف لا أَرَكَ فِي مِرْآتِي
عَلِمَنِي كَيْف أُمْسِكُ قَلْبِي وَأُلْقِيهِ بَعِيداً عَنِّى حَتَى لا يُذَكَرُنِي بِكَ
حَاِوَلْتُ وَلَكِن كُل مُحَاوَلَاتِي بَاءَتُ بِالْفَشَلِ
فَكُلْ شَئٍ يَعْصَانِي
وَيُحَرِّضُنِي عَلَى عَدَمِ نِسْيَانِكَ
قَلَمِي يَتَسَاقَطُ بِمَحْبَرَتِي غَصْباً عَنِّي
وَيَتَهَاوَى عَلَى أَوْرَاقِي دُونَ إِرَادَةٍ مِنِّي
لِيَكْتُبَ عَنْكَ
وَحِينَ يَكتُبُ عَنْكَ يَتَحَوَّلُ إِلَى وَرْدَةً حَمْرَاء أُهْدِيهَا لَكَ
تَصِفُنِى بِالْجُنُونِ فَمَا بَوِسْعِ مَجْنُونُة مِثْلِي إِلَّا أَنْ تَرْتَدِي هُدُوءِهًا بِكُلِ أَنَاقَةٍ
وَتُغْلِقُ أَزْرَارَ ثَوْبَ إِتِّزَانِهَا وَهِيَ تَتَحَدَّثُ عَنْكَ
لِتَرَى مَا يَحْلُو مِنْ كَلِمَاتً فِي وَصْفِ الْحَبِيبِ
فَحِينَ أَكْتُبُ اِسْمَكَ أُفَاجَأ بِأَوْرَاقَي مِنْ تَحْتَ يَدي وَمَاءِ الْبَحْرِ يَسِيلُ مِنْهَا
وَحِينَمَا أَكْتُبُ عَنْكَ تَتَبَدَّلُ كَلُّ الَأِشَيَاءُ
تُنْبَتُ الأَزْهَارُ مِنْ تَلْك الْكَوْمَةِ الْمُهْمَلَةِ عُمْراً
تَطِيرُ مِنْهَا الْفَرَاشَاتِ وَالْعَصَافِيرِ
وَحِينَمَا أُمِّزُقُ مَا كَتَبْتهُ عَنْكَ
تُصْبِحُ تِلْكَ الْبَقَايَا مِنْ الْوَرَقِ كَمَرَايَا فِضِّيّة سَقَطَتْ عَلَى طَاوِلَتِي كَقَمَرٍ مُنِيرٍ
فَعَلَّمَنِي كَيْف أَنْسَاك؟
سَأَغْفُو عَلَى كَتِفِكِ يَا صَدِيقَتِىي كَىْ أُحَاوِلُ الْنِسْيَانَ
فَسَاعِدِينِي
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق